ابن الجوزي
254
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ابن أبي حصين قال : حدّثنا عبد الله بن غنام قال : حدّثنا الحسن بن محمد بن جعفر الحلواني قال : حدثني أبو عبد الله الخواص - وكان من [ علية ] أصحاب حاتم - قال : لما دخل حاتم بغداد اجتمع إليه أهلها فقالوا له : أنت رجل أعجمي ، ليس يكلمك أحد إلا قطعته لأي معنى ؟ قال حاتم : معي ثلاث خصال ، أظهر بها على خصمي ، قالوا [ 1 ] : ما هي [ 2 ] ؟ قال : أفرح إذا أصاب خصمي ، وأحزن إذا أخطأ ، وأحفظ نفسي لأتجاهل عليه ، فبلغ ذلك أحمد بن حنبل فقال : سبحان الله ما كان أعقله من رجل [ 3 ] . أخبرنا القزاز قال : أخبرنا أحمد بن ثابت قال : أخبرنا عبد العزيز بن علي [ الوراق قال : حدثنا علي ] [ 4 ] بن عبد الله الهمذاني قال : حدثنا محمد بن عبيد الله بن حفص ، عن علي بن الموفق قال : سمعت حاتما الأصم يقول : لقينا الترك ، وكان بيننا جولة ، فرماني تركي بوهق فقلبني عن فرسي ، ونزل عن دابته فقعد على صدري ، وأخذ بلحيتي هذه الوافرة ، وأخرج من خفه سكينا ليذبحني [ به ] [ 5 ] ، فو حقّ سيدي ما كان قلبي / عنده 109 / أولا عند سكينه ، إنما كان قلبي عند سيدي ، انظر ما ذا ينزل به القضاء [ منه ] [ 6 ] ! فقلت : يا سيدي ، إن قضيت على أن يذبحني هذا فعلى الرأس والعين ، إنما أنا لك وملكك [ 7 ] ، فبينا أنا أخاطب سيدي وهو قاعد على صدري آخذ بلحيتي ليذبحني ، إذ رماه بعض المسلمين [ بسهم ] فما أخطأ حلقه ، فسقط عني ، فقمت أنا إليه فأخذت السكين من يده فذبحته ! فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند السيد حتى تروا من عجائب لطفه ما لم تروا من الآباء والأمهات [ 8 ] . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [ القزاز قال : ] أخبرنا أحمد بن ثابت [ الخطيب قال : ] [ 9 ] أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الأصبهاني قال : أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق قال : حدثنا سعدون الرازيّ قال : كنت مع حاتم وكان يتكلم ، فقل كلامه فقيل له في ذلك [ 10 ] ، فقال : قد كنت تتكلم فينتفع
--> [ 1 ] في ت : « قيل » . [ 2 ] في ت : « أي شيء هي » . [ 3 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 8 / 242 . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، ت . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 7 ] في ت : « مملوك » . [ 8 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 8 / 244 - 245 . [ 9 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 10 ] « في ذلك » ساقطة من ت .